عمر بن محمد ابن فهد

376

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يتحرك . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هذا جبريل يخبرني عن ربى أن تكلّم الطير / فإني أمرته أن يكلمك . فقال أبو بكر : أيها الطير . كلمني بإذن اللّه عزّ وجلّ ؛ فإني عبد مملوك مثلك ، فأخبرني من أين مأكلك ومشربك ؟ فبكى الطير حتى تساقطت دموعه على الأرض ثم تبسّم فقال : يا أبا بكر اسألنى عما شئت ، ولا تسألني عن هذا ؛ فإنه شئ بيني وبين ربي عز وجل ، لا أريد أن يطلع عليه سواه . فقال : إن كنت مأمورا بالطاعة فأخبرني . فقال : يا أبا بكر والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، وتردّى بالعظمة . وسمّى نفسه اللّه ؛ لقد خلقني اللّه عزّ وجلّ في هذه الكوة قبل أن يخلق أباك آدم ، وجعل مأكلى في كلمات أتكلم بها فأشبع ، ومشربى في كلمات أتكلم بهن فأروى . قال : وما هي ؟ قال : إذا جعت لعنت باغضك فأشبع ، وإذا عطشت ترضيّت عمن يحبك فأروى . فبكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : يا أبا بكر ، ما يحبك إلا مؤمن تقىّ ، وما يبغضك إلا منافق شقىّ . وأصاب يد أبى بكر وهو مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في الغار حجر فقال : - هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت « 1 »

--> ( 1 ) وكذا في تاريخ الإسلام 2 : 221 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 238 . وفي شرح المواهب 1 : 336 « دخل أبو بكر الغار فأصاب يده شئ فجعل يمسح الدم عن إصبعيه ويقول : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت وذكر الواقدي وابن هشام أن هذا البيت للوليد بن المغيرة الصحابي لما رجع في صلح الحديبية إلى المدينة وعثر بحرتها فانقطعت أصبعه ، وروى ابن أبي - الدينا أن جعفر لما قتل بمؤته دعا الناس بعبد اللّه ابن رواحة فأقبل فأصيب أصبعه فارتجز يقول : -